مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٤٧
و بعت بأدنى لقائهما و تحيتهما حياتك. و كأيّن لك من تشبيب و نسيب. و تخلص إلى امتداح دخيل (١) أو نسيب. و من كلمة (٢) مخزية (٣) شاعره. و قافية طنّانة ناعره. و مطلع كما حدرت الحسناء ق-و في حديث عمر رضي اللّه تعالى عنه: (و هو من الزور) و هو الصنم لأنه يزين. قال الأغلب: «جاؤا بزورهم و جئنا بالأصم» .
و في معناه الزون بالنون و الزور ما يزخرفه الرجل من الكذب. هكذا فسر الحديث أبو عبيد و عليه بنيت كلامي. و الذي سمعته من العرب روّزت في نفسي كذا بتقديم الراء على الزاي بمعنى قدرته. و هو من راز الشيء يروزه إذا أراده و جربه.
(١) الدخيل: الذي يداخل القوم و ليس منهم. و خلافه النسيب:
و هو الذي يناسبهم.
(٢) يقال لجماعة الكلم كلمة لاتحادها باتصال بعضها ببعض. قال اللّه تعالى: (إِلىََ كَلِمَةٍ سَوََاءٍ بَيْنَنََا وَ بَيْنَكُمْ أَلاََّ نَعْبُدَ إِلاَّ اَللََّهَ وَ لاََ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لاََ يَتَّخِذَ بَعْضُنََا بَعْضاً أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ) [١] .
فسمى هذا الكلام المشتمل على أكثر من عشرين كلمة. و نظيرها قولهم:
باع فلان ثمرة بستانه. و قولهم للقرية مدرة. و إنما هي ثمار لا تنعد.
و مدر لا ينحصر. و قالوا كلمة الجويدرة لقصيدة العينية.
(٣) و قالوا: كلمة مخزية للقصيدة التي يقال لصاحبها أخزاك اللّه لحسنها. و كلمة شاعرة كأنها تشعر بنفسها لتعلقها في جودة شعرها.
[١] سورة آل عمران، الآية ٦٤.