مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٨٨
غالى به الأكاسرة من الفرائد (١) . و ما رصّعوا به تيجانهم من وسائط القلائد. كلّ درّة في تقاصير (٢) بنات القصور. مقرّة بالتقصير عنها و القصور. إن عدّت عجائب البحار لم تعدّ عجائبه.
و إن حدّت غرائب الأسمار لم تحدّ غرائبه. كلّما ذهبت بفكرك في بلاغته التي حصرت دونها البلغاء. حتى سخرت من فصاحتهم الببغاء (٣) . و نظرت في سلامة سبكه المستغرب.
و سلاسة مائه المستعذب. و رصانة نظمه المرصّف. و متانة نسجه المفوّف. و غرابة كنايته (٤) و مجازه. و ندرة (١) الفريد و الفرائد جمع الفريدة، و هي خرزة فصل بها بين ذهب في النظم.
(٢) التقصار: قلادة قصيرة. و هي المخنقة التي تطيف بالعنق.
(٣) يقال الببغاء و الببغا بتشديد الباء و القصر و بإسكانها و المد.
قال أبو الفرج الملقب به.
«فإن كنت بالببغاء قدما ملقبا # فكم لقب بالزور لا الحق يخترص»
(٤) الكناية نحو قوله تعالى: (إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمََانِهِمْ ثُمَّ اِزْدََادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ [١] ) . كنى بنفى قبول التوبة عن الموت على الكفر لأن ذلك يردف الموت على الكفر لا محالة. كما يردف طول العنق بعد مهوى القرط و المجاز الذي يسمى استعارة نحو الاشتعال المستعار لانتشار الشيب في الرأس و أخذه منه كل ما أخذ في قوله تعالى (وَ اِشْتَعَلَ اَلرَّأْسُ شَيْباً) [٢] . و الّذي يسمى تمثيلا نحو قوله تعالى: (سَنَسِمُهُ عَلَى اَلْخُرْطُومِ) [٣] مثلت حاله في الذل و المهانة-
[١] سورة آل عمران، الآية ٩٠.
[٢] سورة مريم، الآية ٤.
[٣] سورة القلم الآية، ١٦.