مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٥٣
المآب. ثمّ يخيس (١) آخر الأمر بأمله. إنّه كان لا يكيس (٢) في تنقية عمله. عملك للملك القدوس (٣) فائت به مقدّسا. و حاذر أن يجيء ما توجه اليه مدنسا. إغسل درن (٤) الرّياء عن صفحاته.
و احترس أن يصيبه التكلف بنفحاته. إقصد به وجهه دون سائر المقاصد. تقعد ممّا ترجو من فواضله بالمراصد. أصفه فلن يقبل منك إلاّ الأصفى. و أخف دعاءه فقد أمرك بالإخفا. و ترقب به جنح الليل إذا أسدل (٥) جناحه و أسدف. (٦) و أرخى قناعه (١) خاس به: أفسده. يقال: ضمن ثم خاس بضمانه. من خاست الجيفة إذا فسدت. و منه خيس الأسد لما يخيس فيه من الفراش.
(٢) الكيس: العقل و الفطنة. و منه قول النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: (إن أكيس الكيّس التّقى، و أحمق الحمق الفجور) .
(٣) القدوس: البليغ في القدس الذي يستحيل عليه ما يستقبح من الصفات و الأفعال.
(٤) الدرن: الوسخ المتراكب. و رأى بعضهم ثوب خز وسخا فقال: هذا درن و ما هو بردن.
(٥) أسدل جناحه: أرخاه. و منه أرخى الليل سدوله، أي ستوره الواحد سدل كستر و سجف و سدل ثوبه فانسدل، و السدل الذي كره في الصلاة هو أن يطرح وسط ثوبه على رأسه أو عاتقه و يسدل طرفيه.
و عن علي رضي اللّه تعالى عنه أن أهل الكوفة استقبلوه و قد سدلوا ثيابهم فقال: (كأنهم اليهود خرجوا من فهرهم) .
(٦) أسدف الليل: أظلم. و في لغة هوازن أسدف الفجر: اضاء.
و قال: اسدفوا لنا: أي أسرجوا. و سمعت أهل الطائف يقولون: أسدف لنا البيت. بمعنى أسرج.