مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٠٨
وجدت الخير مقبلا بوجه متطلّق. بسّاما عن مثل و ميض متألّق.
يلازمك لزام الحميم المشفق. و يلاثمك لثام الحبيب المتشوّق.
و الوعد ينفض على خدّيك ورد الاستبشار. و يذيق قلبك برد الاستبصار. و الثواب يمسح أركانك بجناح. و يغسلك عن كلّ مأثم و جناح. و الرّجاء و اليأس يتقارعان (١) فيخرج سهم الرّجاء بالفوز و الفلج (٢) . و يبقى اليأس مقروعا داحض الحجج. فخذ حذارك أن يزلك الشيطان و يضلك. بأن يلقي على إحدى الجهتين ظلّك.
و تهب لها دون الأخرى كلّك. فإنّك إن فعلت ذلك ملكك القنوط و الفزع. و استولى عليك الأمن و الطمع. و كلاهما لعمر اللّه أكل و بيل (٣) . و منهل ليس له إلى المساغ سبيل. القانط الفزع جامد لا يرتاح للعمل. و الآمن الطّمع متلكّىء متّكىء على الأمل.
فإن حاولت أن لا تقعد يائسا بائسا و لا آملا آمنا فقطّع بين الجهتين نظرك. و شطّر (٤) اليهما بصرك. حتى تجعل نفسك مترجّحة بين (١) يتقارعان: من القرعة. و المقروع: المغلوب فيها كالمقمور.
(٢) الفلج و الفلج: كالرّشد و الرّشد. و هو الظفر و فلج على خصمه و فلجه: غلبه بالحجة. و في المثل: «من يأتي الحكم وحده يفلج» .
و في حديث علي رضي اللّه تعالى عنه: (كالياسر الفالج أصاب فوزة من قداحه) .
(٣) الوبيل: الوخيم الثقيل. يقال: كلاء وبيل إذا لم تمرئه الراعية. و طعام و بيل متخم. و منه سموا العصا الضخمة وبيلا لثقلها.
و وبل المرتع و استوبلته الراعية.
(٤) شطر الشيء: نصفه. و يقال: شطر بالناقة إذا صرّ خلفين-