مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٠٧
جهة و آنقها. و أوفقها بالمؤمن و أرفقها. جهة كأنّ الفجر (١) المستطير تنفس (٢) في أعراضها (٣) . و كأنّ النهار المستنير اقتبس من بياضها.
يبرق (٤) البصر في سطوع إياتها (٥) . و كاد يهدي العمي وضوح آياتها. (١) الفجر المستطير: المعترض في الأفق و هو غرة النهار. و أما المستطيل الذي سمي ذنب السرحان فهو من الليل.
(٢) تنفس الصبح: ما يتقدمه من نسيمه. شبه بنفس المتنفس قال اللّه تعالى (وَ اَلصُّبْحِ إِذََا تَنَفَّسَ) [١] قال العجاج: «حتى إذا الصبح له تنفسا» .
(٣) في أعراضها: في جوانبها. الواحد عرض. يقال: ضرب به عرض الحائط، و نظر اليه بعرض وجهه. و أعطه من عرض المال أي من شقه.
(٤) أبرق البصر: تحير فلم يطرف. و أصله أن يحار بصر شائم البرق. كما يقال: بقر و ذهب إذا حار بصره عند رؤية بقر كثير.
و قالوا: برقت الغنم إذا اشتكت بطونها من أكل البروق.
(٥) الإياة و الإيا بالقصر و الكسر و الأياء بالفتح و المد: ضوء الشمس. و قد كره بعضهم قراءة عمرو بن فائد (إياك نعبد) بالتخفيف لئلا يشبه معنى ضياك. و قال طرفة:
«سقته اياة الشمس إلاّ لثاته # أسف و لم تكدم عليه بإثمد»
و منها اشتقاق الآية لبيانها و إنارتها. و العين و اللام كلتاهما ياء كما في الحياة.
[١] سورة التكوير، الآية ١٨.