مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٤٤
الملوك و ممالكهم. و متولّي معايشهم و مهالكهم. و الصلاة عبادته التي صبّها في الرّقاب. و أدار فعلها و تركها بين الثّواب و العقاب.
و الثواب ما لا ثواب أبهى منه و أسر. و العقاب ما لا عقاب أدهى منه و أمر. يرهقه نبذ (١) ممّا رهقه مع دعوة العبد الذليل. أو يدهمه ذرو مما دهمه عند نداء البشر الضئيل. هل رأيت في عمرك و أنت بين ألف نفس مسلمة. و في كنف (٢) من أعلام العلم و فوارسه المعلمة. و قد نعق (٣) المؤذّن شخصا قد تحيّر. أو وجها قد تغير. أو جبينا قد عرق. أو جفنا بدمعه شرق. و هل شعرت بصدر يزفر و قلب يجب. و هل أحسست أحدا يؤدّي بعض ما يجب. لو لم تكن إلاّ (١) النبذ: الذر. و الشيء القليل. يقال: ذهب ماله و بقي نبذ منه. و في أرض بني فلان نبذ منهم. و أصاب الأرض نبذ من مطر.
و في رأسه نبذ من الشيب و بلغني ذرو من قول أي طرف منه فهما في الأصل مصدران من نبذ الشيء إذا طرحه، و ذرا الحب إذا بذره.
(٢) هو في كنف من الناس بوزن كشف أي في كثرة منهم.
(٣) نعق المؤذن و نعر أي رفع صوته بالأذان و لبعضهم:
«الجموا يا موذني همدان # فم مناديكم فقد آذاني
كلما قام ناعقا بالأذان # أخذ المسلمون بالآذان»
و قال:
«كلا و رب الكعبة المستورة # و ما تلا محمد من سورة
و النعرات من أبي مخدورة»