مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٩٧
و يومي إلى الصّدق. فإن طلع من كنانتهم سهم صائب (١) .
و أضاء لهم رأي ثاقب. فذاك (٢) و إلاّ فاتّق (٣) النّفع الّذي يلوح لك من جيبه. بضرر تحسبه كمينا وراء غيبه. و اعمل على الإخلال به و تخليته. و لا تحدّث نفسك بتولّيه (٤) و لا توليته. و كن في تقواك كسالك (٥) طريق شائك لا بدّ له من أن يتوقّى و يتحفّظ. و يأخذ حذره و يتيقّظ.
هواك أعمى فلا تجعله متّبعا # لا يعتسف بك عن بيضاء مسلوكه
(١) مثل للقول المختار و صواب الرأي. و منه قول كليب لكوثر:
«إنّ أمير المؤمنين نكت كنانته فعجم عيدانها عودا فوجد في أصلها مكسرا فرماكم من كنانته بسهم صائب» .
(٢) فذاك: فالأمر ذاك. أو فذاك المطلوب.
(٣) فاتق النفع. نحو قول أبي الدرداء رضي اللّه عنه في اللقطة:
«اتق خيرها بشرها و شرها بخيرها» يعني قابل كل واحد من الخير و الشر المتعلقين باللقطة بالآخر فلا ترفعها من كنانته بسهم صائب.
(٤) بتوليه و لا توليته: أي لا تتول أنت العمل به و لا تكلف غيرك أن يعمل به.
(٥) من قول وهب بن منبه لعمر رضي اللّه تعالى عنه حين سأله عن التقوى: «يا أمير المؤمنين هل مشيت قط في طريق شائك» .