مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٦٦
مقامة الإستقامة
مقامة الإستقامة يا أبا القاسم نصبت (١) لك غاية فتجشّم في ابتدارها النصب.
و أحرز قبل أن يحرز غيرك القصب. إملأ فروج (٢) دابّتك من الإحضار (٣) . حتى تحسر (٤) عنك أعين النظّار. من طلب الخير لم (١) نصبت لك غاية يريد ما ألزم من موجب التكليف. في بدارها في مبادرتها، يقال: بادرته الغاية و اليها إذا سارعته اليها و قال:
«رأى أرنبا سنحت بالفضا. فبادرها و لجأت الخمر» .
كانوا يغرزون في رأس الغاية التي يجري نحوها قصبة من سبق أخذها، فلذلك قالوا للسابق احرز القصبة، و استولى على القصبة، و هو من باب الكناية.
(٢) الفروج ما بين القوائم من الفضاء. و ملأ فروج دابته إذا أجهدها في الركض و من أبيات الحكمية:
«مولى بالركض الفروج لفتكة # بمهجة فراج يسدّ به الفرج»
(٣) لإحضار العدو الشديد: يقال: أحضر الفرس كأنه أحضر جهده في العدو و هو الحضر و فرس محضير و جرد محاضير.
(٤) حسر بصره يحسر و حسر يحسر إذا أعيا من طول النظر.
و منه قوله تعالى: (وَ هُوَ حَسِيرٌ) [١] نحو علم فهو عليم أو هو فعيل بمعنى مفعول من حسره فهو محسور.
[١] سورة الملك، الآية ٤.