مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٦٨
فخالفت عمّا أرادك عليه. و نبذت ما أهاب بك اليه. مخلدا إلى الشيطان و نزغاته، مقبلا على الشّباب و نزقاته. مائلا على الطّيش و نزواته.
موغلا (١) في التّصابي و نشواته. تسدّ مسامعك دون من يتنصّح.
و تودّ لو رمي بعيّ فلا يتفصّح. يكاد يزيدك (٢) على الشرّ إغراء.
و على ارتكابه إضراء. و لقد فعلت ما فعلت ممّا هو الخبير بخباياه.
و المطلع على خفاياه. و هو يرخي على معايبك سترا لا يشف (٣) جافيا (٤) و يسبل على مثالبك ذيلا لا يصف (٥) ضافيا. و يحامي عليك (١) أوغل في المفازة و توغل فيها: إذا أمعن ثم استعمل في كل إمعان.
(٢) يزيدك على الشر اغراء من قول أبي نواس:
«دع عنك لومي فإن اللوم إغراء»
(٣) شف الستر: حتى رق و رؤي ما وراءه. و شيء شفاف.
و يقال: شف عليه ثوبه شفوفا و شفيفا و استشففت ما وراءه بصرته.
و في شعر ابن الرومي:
«تنفذ العين فيه حتى تراها # أخطأته من رقة المستشف
كهواء بلا هباء مشوب # بضياء أرفق بذاك واصف»
(٤) جافيا: ثخينا.
(٥) لا يصف: لا يعلم ما وراءه. لأنه إذا علم حجم الأعضاء تحته لرقته و التصاقه باللابس. فكأنه يصفه و هو في حديث عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه: (عليكم بجفاء الحقو فإنه لا يصف) .