مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢٦٥
ابني حرّه. إتّق مضارّة عشيرتك. و مماظّة (١) جيرتك.
و سر فيهم بأحسن سيرتك. فلو لا. أنّ بني تميم كانوا أعقّ (٢) من ضبّه. لعمومتهم (٣) بني ضبّه. لما لحقت ق-فنذروا و استعدوا. فنزل ابن عاصية على جبل يشرف على بني سهم و قال لأصحابه أرى القوم حذرين ان لهم لشأنا و لقد أنذروا علينا و قد عطش هو و أصحابه فقال من يرتوي لنا فلم يجسر أحد. فركب فرسه و أخذ قربته فبلغ البئر و ثم رصد يرمقونه من حيث لا يراهم فدخل البئر و طفق يملأ القربة. و أقبل فتيان و شيخ من هذيل فأشرفوا عليه و قالوا قد أخزاك اللّه يا ابن عاصية و أمكن منك. فرمى الشيخ بسهم فأصاب أخمصه فانفذه. و شغل الفتيان بنزع السهم. و وثب ابن عاصية شدا فأدركه الفتيان فأسراه، فقال: لهم اروياني من الماء ثم اصنعا ما بدا لكما فلم يسقياه و تعاوراه بأسيافهما حتى قتلاه. فقالت أخته تبكيه:
«يا لهف نفسي لهفا لا مردّ له # على ابن عاصية المقتول بالوادي
هلاّ سقيتم بني سهم أسيركم # نفسي فداؤك من ذي غلّة صادي»
(١) المماظة: المخاشنة و المخالفة. و منها قيل لرمان البر: المظّ.
و في حديث أبي بكر رضي اللّه عنه: (لا تماظّ جارك فإنه يبقى و يذهب الناس) .
(٢) و عقوق الضبة: أنها تأكل أولادها، كفعل الهرة.
(٣) و العمومة و الخؤولة و الأبوة. جموع و مصادر. و كان بنو ضبة أعمام لأن ضبة ولد اد و تميم ولد مرّ بن أد.