مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٠٦
نفسيه. و يداور فيك رأييه. أيقدّك (١) أم يقطك. و في أيّ الغمرتين يغطك. و الوعيد يتلقّاك بوجه جهم (٢) . و يزحف تلقاءك بجيش دهم (٣) . و العقاب يحدّ لك نابه. و يشمّر عن مخلبه قنابه (٤) .
و بنات الرّجاء يبرزن اليك في جداد. و أفواه الناس تكشر لك عن أنياب حداد. و متى يامنت ببصرك. إلى جانب توبتك. و هي آنس ق-يعرج. قالوا: فلان يؤامر نفسيه. يريدون داعي النفس و هاجسها.
فسموها نفسين إما لصدورهما عن النفس و إما لأن الداعين لما كانا كالمشيرين عليه، و الآمرين له شبهوهما بذاتين. فسموهما نفسين و قال:
«كلا شافعي سؤاله من ضميره # إذا ائتمرت نفساه في السرّ خاليا»
و قال حاتم:
«أشاور نفس الجود حتى تطيعني # و أترك نفس البخل لا استشيرها»
(١) القد بالطول، و القط بالعرض. كما تشق القلم و تقطعه. يقال:
قدّ لي هذا القلم و قطه. و كان علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه إذا استطال قدّ و إذا اعترض قط.
(٢) الجهم: الغليظ الباسر. و قد جهم جهومة فهو جهم و جهيم و تجهمني فلان كلح في وجهه. و قيل: تجهمني بكذا إذا غلط في قوله و الجهم من صفات الأسد.
(٣) الدهم: الذي يدهم بالغلبة لكثرته و قوّته، و قال:
«جئنا بدهم يدهم الدهوما # بحر كأنّ فوقه نجوما»
(٤) القناب و المقنب: كمّ المخلب.