مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٦٣
هي الصّدقة تصيب بها عباده (١) الّذين إنما استقرضك من أجلهم.
و نبهك بذلك على نباهة فضلهم. و تعمد بها المتعفّفين. و لا ترزأ نصيب المتكففين (٢) . لا تمنع خيرك لأنّه نذر. و لا درّك لأنّه مزر (٣) . فربما تناولت المعترّ بالحفنه. و أنت أفضل من القاري في الجفنة. و ربّما رضخت اليتيم بالقيراط و أطعمته الفدره (٤) . و أنت أكرم ممّن عقر و ممّن سبق البدره. المتصدّق لوجه اللّه بقطمير.
فوق المتخرّق (٥) لأعين الناس بقناطير. و عجّل ما تهب فإنّ ما عجلت و إن قل. خير ممّا أجلت و إن جل.
(١) عباده الذين استقرضك من أجلهم: هم الفقراء. و هو دليل على فضل الفقر و الفقراء.
(٢) المتكفف: الذي يبسط كفه للسؤال. أو الذي يطلب بكف به حاجته. و منه قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لسعد: (و لإن تدع أولادك أغنياء خير من أن تدعهم عالّة يتكففون الناس) .
(٣) المزر: من قولك تمزرت الشراب إذا شربته قليلا قليلا، و قال النابغة الجعدي:
«تمزرتها والديك يدعو صباحه # إذا ما بنو نعش دنوا فيصوتوا»
و منه المزر من الأشربة لأنه يتمزر.
(٤) الفدرة: القطعة من اللحم.
(٥) يقال: تخرق بالنوال إذا أكثر منه. كأن يده تخرقت فتساقط اللحم منها. و في شعر الطائي:
«منخرق الكفين بالعطاء # مكيث سطو الجانبين متئد»
.