مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٤٠
ثنيّة الأربعين. و لهز (١) الفتير لداتك (٢) أجمعين. أبعد ما عطّلت شبيبتك في التغزل و التشبيب. و ذهبت بصفوة عمرك في صفة الحبّ و الحبيب. و أضللت حلمك في أودية الهوى. و عكفت همّك على أبرق الحمى و سقط اللّوى. و اتخذت بقر الجواء (٣) بلائك و فتنتك.
و وهبت لظباء و جرة ذكائك و فطنتك. تريد و يحك أن تصرّ على ما فعلت. و أن تشيّع (٤) النار التي أشعلت. مهلا مهلا. فلست لذلك أهلا. و عليك بالخروق الواهية متنوّقا في رفوها. و بالكلوم الدامية (١) لهزه: القتير. و خط فيه الشيب و خالطه، و اللهز الضرب و القتير رؤوس المسامير، فاستعير لبدوّ طوالع الشيب و جرى مجرى الحقيقة لتكاثره في استعمالهم و استمراره فيه و في شعر التهاني:
«قد كان مغفر رأسي لا قتير به # فسمرته قتيرا صنعة الكبر» .
(٢) اللدة: من ولد كالعدة من وعد. ثم قيل لدة الرجل لمن وافق ميلاده ميلاده تسمية بالمصدر. و هذا الكلام من باب الكناية لأنه إذا شاب أقرانه في السنّ فهو من الشيب.
(٣) الجواء و وجرة مكانان قال:
«صفراء من بقر الجواء كأنما # ترك الحياء بها رواع سقيم» .
و قال النابغة: من وحش و جرة موشي اكارعه. و قال الأصمعي:
و جرة أربعون ميلا، ليس فيها منزل و هي مربّ الوحش، و هي في الأجناس إسم المرة من وجره الدواء بمعنى أوجره و جرا تقول و جره و جرة واحدة و الجواء الوادي الواسع و الجادة يقال نزلنا جواء بني فلان.
(٤) شيع النار: ألقى عليها ما يذكيها و حقيقته اتبع وقودها الدقاق من الحطب لتشتعل. و يسمى ما يشيع من الشياع. غ