مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢٦
مقامة الإرعواء
مقامة الإرعواء (١) يا أبا القاسم شهوتك يقظى فأنمها. و شبابك فرصة فاغتنمها.
قبل أن تقول قد شاب القذال. و سكت العذّال. أكفف قليلا من غرب شطارتك. و انته عن بعض شرارتك. حين عيدان (٢) نشاطك (٣) تخفق. و ألسنة عذّالك تنطق. و عيون الغواني. اليك (١) الارعواء افعلال و اصل ارعوى أرعو نحو أحمر، فأعلت إحدى الواوين كما فعلوا في أفعال نحوه و هو أحواوي و اصله احواو، و معناه الانقياد و الميل إلى الرشد، قال عدي بن زيد العبادي:
«فارعوى قلبه فقال و ما غبـ # طة حي إلى الممات يصير»
.
و ليس من الرعوى لأن لأمه واو و لام الرعوى ياء لأنها من الرعاية.
ألا ترى أن معنى ارعى عليه و رعاه واحد، و إنما قلبت واوا فرقا بين الاسم و بين الصفة التي هي خزيا و صديا.
(٢) العيدان جمع العود الذي يضرب به، و خفقها اصطفاقها و اضطراب أوتارها، يقال: خفقت العيدان.
(٣) جعل للنشاط عيدانا تخفق، على طريق المجاز. و هو من لطيف الاستعارة و أوقعها.