مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢٧
رواني. (١) و عودك ريّان. و ظلك فينان. و خطية قدّك عسّالة.
و في عمرو (٢) قوّتك بسالة (٣) . ثمّ إياك أن تنزل (٤) على طاعة هواك في الاستنامة إلى الشيطان و خطراته. و الرّكون إلى اتباع خطواته.
فإنّ من تسويلاته لك. و تخييلاته اليك. أن لات (٥) حين ارعواء، (١) الرنو: دوام النظر. و منه كاس رنوناة دائمة الدور. و عين رانية و عيون روان. و الوقف بإثبات الياء فيما لا ينون كالوقف بحذفها فيما ينون أعني أن الفصيح هذا القاضي و هذا قاض. أراد وصف شبابه فجعل نفسه كالغصن الأخضر و استعار له أوصافه. فلذلك قال و عودك ريان و ظلك فينان، كأنه يخاطب الغصن و الفينان الظليل و هو فيعال من الفين و أصله في صفة الشجر يقال شجرة فينانة إذا التفت أفنانها و أسود ظلها فوصف به الظلّ كما يقال ذيل ذائل. قال أبو نواس:
«فينان ما في أديمه جوب» . و منعه الصرف و هم منه كما وهم الطائي في عريان فقال: «و النبع عريان ما في عوده ثمر» .
(٢) أراد بعمرو عمر بن معدي كرب، و كان يعد بألف فارس و جعله لقوّته عمرا من بديع المجاز و بارعه.
(٣) و البسالة مصدر الباسل و هو الشجاع الشديد العبوس. قيل:
هو أبلغ من الباسر.
(٤) نزل على طاعته و على حكمه إذا قبل ذلك قبول راض غير ناب عنه مطمئنة به نفسه.
(٥) لات: هي لا التي بمعنى ليس عند سيبويه، زيدت عليها تاء التأنيث كما زيدت على ثمّ و ربّ للتوكيد و تغير بذلك حكمها فلم تعمل إلا في الأحيان و لم يبرز اسمها و خبرها معا و لكن أحدهما، فإما أن-