مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢٣٥
بدون الرّكض و الرّمل (١) . و أبطر نفسك ذرعها (٢) في مضمار (٣) العمل. فإنّما يلحق الخفيف (٤) السّريع (١) و الرمل: مركب من فاعلاتن ست مرات. شبه بالرمل في الطواف لأن الوتد في كل ركن بين سببين فإذا نطق بالسبب الأول سارع اللسان إلى السبب الثاني كما يفعل الرامل في سعيه، و قيل هو من رمل الحصير لتساوي أجزائه كما يتساوى أجزاء الحصير المرمول..
(٢) الذرع: مصدر ذرع الثوب و غيره إذا قدره بالذراع فاستعير لقدر الطاقة، ثم قيل نظر فلان ذرعه أي نظر في مقدار وسعه، و نظره فيه أن لا يعمل على حسبه و يتجاوزه إلى ما لا يطيق و يعدو طوره فيه.
و انتصاب ذرعه على الظرف كقولك في قوله تعالى: (بَطِرَتْ مَعِيشَتَهََا) [١] .
و تقول العرب: لا يبطر صاحبك ذرعه. أي لا يكلفه ما لا يطيق.
و مراده: إذا أرسلت نفسك في مضمار العمل فأكذبها و حدثها بالمتجاوز لوسعها لتعلو همتها و يفرط حرصها على توليه و مباشرته.
(٣) المضمار: المكان أو الزمان الذي يضمر فيه الخيل.
(٤) و الخفيف، و السريع، و المنسرح: من أسماء البحور. فالخفيف:
مركب من فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن مرتين. سمي لأنه أخف ما في دائرته و قيل يخف إنشاده و قول الشعر عليه. و السريع مركب من مستفعلن مستفعلن مفعولات مرتين. سمي لأن إنشاده يشهد على المنشد الطيب وزنه فيسرع فيه. و ذلك لأن الوتد المفروق واقع في آخره فيسهل ما قبله و يخف على اللسان. و قيل: لأن قول الشعر عليه يسهل و يسرع و قيل لأن أسبابه مقدمة على أوتاده و السبب أخف من الوتد. و المنسرح: مركب من مستفعلن مفعولات مستفعلن مرتين. سمي لأنه انسرح عن حال أخواته بشيء ليس لهن و هو تواتر ثلاثة أسباب و أربعة في حشوه.
[١] سورة القصص، الآية ٥٨.