مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٤
في إنشاء المقامات حتى تمّمها خمسين مقامة يعظ فيها نفسه و ينهاها أن تركن إلى ديدنها الأوّل بفكر فيه و ذكر له إلا على سبيل التندم و التحسر و يأمرها أن تلجّ في الاستقامة على الطريقة المثلى و إلقاء الشراشر (١) على ما يقتضيه ما أبرمه من الميثاق و أكّده من العقد فعل الحازم الذي استثناه اللّه في عقله و فضله و جدّه و ثباته. من كثير من الناس و لم يأتل فيما يعود على مقتبسيها بجليل النّفع و عظيم الجدوى. في بابي العلم و التقوى. من انتقاء ألفاظها. و إحكام أسجاعها و تفويف (٢) نسجها. و إبداع نظمها. و إيداعها المعاني الّتي (ق-عمله، و كن على رياس أمرك، و رياس السيف مقبضه و من تحريف العامة «رجع إلى رأس عمله» .
(١) ألقى شراشره على كذا إذا ركب عليه و قال ذو الرمة:
«و كائن تري من رشدة في كريهة # و من غية تلقى عليها الشراشر»
و حقيقة الشراشر ما تفرق من همه و انتشر، كما تقول جمع له همه من قولهم: شرشر الشيء إذا قطعه قطعا و لا واحد لها كالجراميز في جمع له جراميزه. و يجوز أن تكون جمع المصدر الذي هو الشرشرة مسمى به المشرشر كما ذكر في التضاعيف.
(٢) التفويف التوشية، و برد مفوف فيه خطوط بيض. قال ابن دريد المفوف: الموشى فيه رقة و يقال للوشي أفواف قال ابن الزبعري:
«قد كذبتم ما لباسكم # جيد الأفواف و الحبرة
بل ثياب القين بذّكم # و ثياب القين مشتهره»
و يقال برد أفواف قال عبد العزيز زرار الكلابي:
«لئن مررت على تثليث منطلقا # لأكسونّك بردا غير أفواف»
-