مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢١٦
فيك كأنّها عرين (١) ليث أغلب (٢) . خير من أن تكون كأنّها وجار ثعلب. و لأن تقبض أخاك روعة ممّا أشبه من صدقك الصّاب. أولى من أن تبسطه جذلا ممّا أحلولى من كذبك و طاب. و إذا عقدت ميثاقا فأوف بعقدك. أو وعدت فسارع إلى إنجاز وعدك. و لا يكوننّ موعدك مثل لمع البروق (٣) بالذّنب. و لا مشبّها بلمع البروق الخلّب (٤) . و إن أردت أن تمسح (٥) ناصية الكرم السابق. و تضرب قونس (٦) (١) عرين الأسد: مأواه. من عرن اللحم إذا فسد و العرين اللحم المتغير كما سمي خيسا من خاست الجيفة.
(٢) الأغلب: الغليظ الرقبة، و قد غلب غلبا، و ليوث غلب.
(٣) البروق: الناقة التي تلمع بذنبها من غير لقاح.
(٤) الخلب: يجوز ان يكون صفة للمع كقولك: برق خلب.
على أن الخلب مفرد كالحول و القلب و أن يكون صفة للبروق على أنه جمع خالب.
(٥) لما وصف الكرم بالسابق أثبت له ناصية و جعلها ممسوحة.
لأن الجواد إذا سبق مسحت ناصيته، و عن أبي هريرة رضي اللّه عنه:
(إذا أراد اللّه تعالى أن يخلق خلقا للخلافة مسح ناصيته بيده) . و هو من فصيح الكلام و لطيف المجاز.
(٦) القونس: مقدم البيضة. و إنما قالوا قونس الفرس لمقدم رأسه على الاستعارة. عن الأصمعي و من أبيات الحماسة: -