مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٣٩
الأحايين. بمثل ما يؤثر عن بعض الصالحين. من إيلامها بلذع الجمرة.
و وخز الإبرة. و غسّلها بالطهور البارد في حدّ السّبره (١) . و تدويرها في المقابر و الخراب. و تعفير وجهها بالتراب. فلا تفتر في خلال ذلك أن تعرض عليها ما وعد اللّه الأتقياء. و ما أوعد به الأشقياء. و أن تكرّر على مسامعها السور التي تروع و تردع. و الآيات التي تقرع و تقدع (٢) . و أن تقذف عليها كلّ عبء (٣) من العبادة باهظ (٤) . (١) السبرة: الغداة الباردة: من سبره إذا اختبره. لأنها محنة من المحن و في الحديث: (الوضوء في السبرات) و روي أن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما رأى رجلا من أهل خوارزم. فقال: من أي البلاد أنت؟فقال: من بلدة يتوضأ فيها فيجمد الماء على وجهه.
فقال: بشر تلك الوجوه بالجنة.
(٢) القدع: الكف. يقال: قدع فرسه باللجام إذا كبحه.
و قدع الرجل كفه عن مراده. و إذا هم الفحل الذي ليس بنجيب أن يقرع نجيبة قرع أنفه بالعصا ليكف عنها، فمن ثم قالوا للخاطب الشريف هو الفحل الذي لا يقرع أنفه. و يروى أن خويلد بن أسد بن عبد العزي ابن قصي أبا خديجة رضي اللّه تعالى عنها أفاق من سكره فرأى أثر العرس فقال: ما هذا الخبير و ما هذا العبير و ما هذا العقير؟فقيل: إن محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب صلّى اللّه عليه و سلّم خطب خديجة رضي اللّه تعالى عنها.
فقال: ذلك فحل لا يقدع. و من الإستعارة قولهم قدع الخمسين سنة إذا جاوزها.
(٣) العبء: الحمل الثقيل. قال تأبط شرا.
«قذف العبء عليّ و ولّى # انا بالعبء له مستغل»
(٤) الباهظ: المستغل الغالب.