مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٣
الشرع من (١) عرف منه أنه يقصد بارتياده وجه اللّه تعالى و يرمي به الغرض الراجع إلى الدين ضاربا (٢) صفحا (٣) عمّن يطلبه ليتّخذه أهبة للمباهاة و آلة للمنافسة و يتسوّر (٤) على اقتباسه إلى الحظوة عند الخائضين في غمرات الدّنيا و التسمّي بين ظهرانيهم بالفاضل و التلقب بالبارع و ذريعة إلى ما نزع هو يده منه و تاب التوبة النّصوح من الرجوع اليه أو يرجع اللّبن في الضّرع و حين أتاح اللّه له الصّحة التي لا يطاق شكرها و ألطف له في الوفاء بما عهد. و الضّمان الذي لا يخيسنّ به إلا ظالم نفسه (٥) انتدب للرجوع إلى رئاس عمله (١) من عرف منه مفعول يدرس و درس متعد إلى مفعولين. لأنك تقول درس العلم فإذا ثقلته ثقلته إلى مفعولين و يكون أيضا درس بمعنى درس على التكثير و التكرير. و يحتمل قراءة من قرأ (وَ مََا آتَيْنََاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهََا) [١] . الوجهين.
(٢) ضاربا نفسه و طاردا لها، كما تضرب عن الحوض غريبة الابل.
(٣) صفحا: إعراضا على أنه مفعول له، أو جانبا على أنه ظرف.
و يدل عليه قراءة من قرأ (أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ اَلذِّكْرَ صَفْحاً) [٢] بالضم.
(٤) التسور و التسلق بمعنى يقال: «تسور الجدار و عليه إذا إذا ركب سوره. أي أعلاه ثم هبط عليه، و نظيره تسنمه و تذراه و تفرعه إذا ركب سنامه، و ذروته و فرعه و هو أعلاه و أما تسلقه فمستعار من التفعل من سلق المرأة، إذا تغشاها مستلقيه. شبّه ركوبه الجدار بذلك.
(٥) ندب إلى كذا فانتدب له من كلام العرب و رجع إلى رياس-
[١] سورة سبأ، الآية ٤٤.
[٢] سورة الزخرف، الآية ٥.