مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٣٥
رأسه مصبوبه، حين غصّت بحبة الرمّان حبابته المحبوبة. ثمّ هبها مروّقة (١) المشارب. مصفّقة من الشوائب. قد صفت لصاحبها كلّ لذّة. و أظلّته سحابة اللهو هاطلة مرذّة (٢) . أما يكفي تيقّن المسرور بزوال ما هو فيه منغّصا لسرورها. و زاجرا للعاقل أن يلوي (٣) على غرورها. بلى إن نزل اللبيب على قضية لبّه. إن دعاه داعي الشهوة لم يلبّه. و هيهات إنّ مدعوّ الهوى لمجيب. و إنّ سهم دعوة الدّاعي لمصيب. اللّهمّ إلا عبدا بحبل اللّه يعتصم. و يتمسّك بعروته التي لا تنفصم.
ق-و قال: أطير أطير. قالت: فعلى من تدع الخلافة يا أمير المؤمنين؟ قال عليك: فبينا هم على ذلك إذ أخذت حبابة حبة رمان فرمت بها في حلقها فغصت بها و كانت فيها نفسها. و كذب اللّه دعوى الفاسق و مات بعدها بسبعة أيام.
(١) روّق الشراب و صفقه: صفاه. قال الأصمعي: صفق الشراب: حوّله من اناء إلى اناء ليصفو. و التصفيق الصرف و التحويل من صفق إلى صفق و هو الناحية.
(٢) المرذة التي أتت بالرذاذ و هو الضعيف من المطر، و أرذت السماء. و أرض مرذ: عليها رذاذ. قال الأصمعي و عن الكسائي:
أرض مرذة.
(٣) لا يلوي على شيء: أي لا يعرّج عليه. قال اللّه تعالى:
(إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لاََ تَلْوُونَ عَلىََ أَحَدٍ) [١] و حقيقة لوى عليه: عطف عليه.
[١] سورة آل عمران، الآية ١٥٣.