مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٢٦
قعودا من الوحش على المراصد. يشقون خصورها بالقواصد (١) .
أقبل على مقلاة الغمّ يتقلى. و بجمرة الغيظ يتصلّى. لا يزيد على تنفيز (٢) سهامه. و العضّ على إتهامه. فإذا اشتوى غيره انشوى. بنار من الحسرة نزّاعة للشوى (٣) أغد عاقدا بين علمك و عملك صهرا (٤) .
و سق إلى العمل من اجتهادك مهرا. و لا تظلم (٥) منهما شيئا من إقبالك. و لا تبخسهما حظّا من إشبالك (٦) . و لا تدع أن تضرب (٧) (١) القواصد: السهام الصوائب. يقال: أصابه سهم قاصد و هو الذي يستوي إلى الرمية غير عادل عنها، و منه طريق قاصد مستو.
(٢) نفز السهم (بالفاء) إذا أداره على ظفره. و يقال للتنفيز الإدارة. قال الكميت:
«فاستلّ اهزع حنانا يعلله # عند الإدارة حتى يرنق الطرب»
(٣) الشوا: الأطراف. و قيل: شواة الرأس و هي جلدتها تنزعها نزعا فتنسكها (نعوذ باللّه من سخطه) .
(٤) الصهر: من النكاح كالنسب من القرابة.
(٥) و لا تظلم لا تمنع و لا تنقص. قال اللّه تعالى: (وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً) [١] .
(٦) الإشبال: العطف و الشفقة. يقال: اشبل على ولده و منه شبل الأسد لإشباله عليه.
(٧) ضرب أخماسا لأسداس: مثل مضروب في المحتال، و أصله الرجل يريد أن يفوز بابله فيدرجها في الاظماء حتى يضريها بالصبر-
[١] سورة الكهف، الآية ٣٣.