مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٧٢
الأضراس. هينون لينون غير أن لا هوادة في الحقّ و لا إدهان.
بله سوى أنّ غوصهم على الحقائق يعمر الألباب و الأذهان. مستمرون على و تيرة (١) لا تخاف حراناتهم (٢) . ثقاة لا تعرف النكث عهودهم و أماناتهم. كلما تبرّجت (٣) لهم الدنيا و تزينت بأبهج زينتها. و تحلت بأبهى حليتها. مفتخرة بوشيها. متبخترة في مشيها. خطارة بيديها متثنّية. بأمّ السرور متكنّيه. غضّوا دون رؤيتها أجفانهم. و ضربوا على اللبات أذقانهم. لم يذهب عليهم أنها أمّ الغرور. لا أمّ السرور.
و أنها إذا تبخترت حيرت. و إذا خطرت أخطرت. و متى برزت متبرّجه. تركت الأحشاء متضرّجه. و متى تزينت و تحلت. تبينت شرورها و تجلت. و عاذوا باللّه من لبسها المخشي. تحت لبسها الموشي. فإن خاطبتهم بكلمة في معناها استبشعوها. و مرّوا عليها متصامّين كأن لم يسمعوها. و ذهبوا عن حديثها و هربوا. و هضبوا (٤) (١) الوتيرة: الطريقة المستقيمة. يقال: ما زال على و تيرة واحدة من أمره، و بيوتهم على و تيرة واحدة أي على صف واحد. و هي فعيلة من الوتر الفرد.
(٢) الحران في الخيل: كالحلاء في الابل، و جمعه بالألف و التاء.
كما قيل بوانات جمع بوان.
(٣) تبرجت: أظهرت محاسنها. و منه البارج السفينة التي لا غطاء عليها.
(٤) هضبوا في الحديث: أفاضوا فيه. غ