مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٤٩
هو منوط الفكر بأهوال المطلع. و كيف يفرغ للإغراب في التخلص (١) إلى المدح. من هو من طلب تخلص آخر في الكدّ و الكدح. لقد أضللت همتك في وادي الشّعر فاصخ (٢) لمنشدها. و إن أنشدت نفاثات (٣) الشعراء فلا تصغ إلى منشدها. ناد أمّ الشعراء يا خباث (٤) .
و عجّل بتاتها بالثلاث. و لا تراجع الرّكون إلى أهل الحيف.
ق-غيره. و قد تلطف فيه المتأخرون و تنوقوا حتى جاؤا بما لا شيء ملح منه كقول أبي الطيب:
«نودعهم و البين فينا كأنه # قنا ابن أبي الهيجاء في قلب فيلق»
و قد وقعت لي عدة تخلصات بديعة:
«كأن شكلي غدة أجد بهم # رحيلهم شكل شارب ثمل
بالحد قاضي القضاة أنذره # فقلبه قلب خائف وجل» .
(١) التخلص الآخر: أن يتخلص من عذاب اللّه تعالى.
(٢) أصاخ له و إليه إذا استمع قال الكميت:
«و يصيح أحيانا كما اسـ # تمع المضل لصوت ناشد»
(٣) النفاثة: كاللفاظة و اللحاحة. ما نفثته من فيك من شظية سواك أو نحوها. يقال: لو سألتني نفاثة سواك ما أعطيتك. و أراد بها ما ينفثه من الشعر.
(٤) يا خباث: كقولهم يا فجار و يا فساق. و هو في المؤنث كقولهم في المذكر يا فسق و يا عقق..