مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٨٧
و أن تزرق في ثغرتك بالمزراق (١) . خير من أن ترزق مثل تلك الأرراق. من حمل العلم و الأدب لمثل هذه الثّمار. فقد حمل منهما أثقالا على ظهر حمار. إنّ من ثمراتها النزول على قضيّات الحكم. و رياضة صعاب الشيم. و عزّة النفس و بعد الهمم. و عزّة النفس أن لا تدعها تلمّ بالعمل السّفساف (٢) . و أن تسفّ (٣) إلى الدناءة بعض الإسفاف. و أن تظلفها عن المطامع الدّنية. لا أن تعلفها المطاعم الهنيّة. و بعد الهمّة أن توجّهها إلى طريق الآخرة و سلوكها.
و الاستهانة بالدنيا و ملوكها. و أن لا تلتفت إلى ما يتفيّئون من الظل الوارف. و يعلقون (٤) فيه المخارف. و يعلّقون به من الزّين (١) المزراق: الحربة. زرقه ضربه به. كما يقال: نزكه إذا ضربه بالنيزك و منه أن شهرا نزكوه و اللحانات عليّ نزكوه. و يقال للمعيبة من النساء النزيكة. و يقال: نزكوا السفينة إذا أخرجوها من معمر البحر إلى ضحضاحه و كوروها على العكس.
(٢) السفساف: الدنيّ الساقط. و منه الحديث: (إن اللّه تعالى يحبّ معالي الأمور و يبغض سفاسفها) و قال ابن دريد: سفسف الرجل عمله إذا لم يبالغ في أحكامه.
(٣) و اسف إلى الدنية، دنى منها. من أسف الطائر إذا دنى من الأرض و قال عبيد:
«دان مسف فويق الأرض هيدبه # يكاد يدفعه من قام بالراح»
(٤) و يعلقون فيه: يرتعون و في الحديث: (إنّ أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تعلق في الجنة) . و قال يعقوب: علقت الإبل-