مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٨٥
حرمانا و حرفه (١) . و يتمنّى الجهل و النقص و يحسبهما سببي النعيم و التّرفه. يقول بملء فيه بارك اللّه في العلم و الأدب. هما خير من كنوز الفضة و الذهب. ما أنا (٢) لولاهما و الأخذ بذؤابة الشرف الأفرع. و القبض على هادية (٣) هذا الفخر الأتلع (٤) . و مالي و لمساورة هذا العزّ الأقعس. و مشاورة هذا الملك الأشوس. و من لي بهذا الرّزق الواسع النّطاق. المحلّق (٥) على قمم الأرزاق. و اللّه ما كان ذلك الاتفاق السماوي و الإلهام الإلهيّ إلاّ خيرة و بركة. و ما زالت البركة في الحركه. لقد صحّ قولهم و الحركة ولود و السكون عاقر. و إلاّ (١) الحرف بمعنى الحرفة. و قال:
«ما ازددت من أدبي حرفا أسرّ به # الا تزيدت حرفا تحته شوم»
(٢) ما أنا و الأخذ بالرفع و يجوز النصب. و يقولون ما أنت وزيد؟ و هو الكثير الشائع و منه بيت الكتاب ما أنت و بيت أبيك و الفخر؟ و حكى سيبويه عن بعض العرب: ما أنت و قصعة من ثريد؟بالنصب على تأويل ما كنت و قصعة.
(٣) الهادية ما تقدم من العنق و أقبلت هوادي الجمل.
(٤) الأتلع: الطويل العنق. و قد تلع تلعا و اتلعت الظبية من كناسها إذا رفعت جيدها.
(٥) حلق الطائر دار في السكاك و هو الحلقة. و في مجاوبات الشريف:
«تسف إلى صوب العراق عزائمي # و تزجرها أمّ القرى فتحلّق»