مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٠٠
ما لان من الحرير. متدثّرا بما راق من الخير. مراوحا (١) في مصيفك و مشتاك بين اللاّذ و الرّدن (٢) . منتقيا منهما ما هو أخف و أدفأ للبدن.
و تحدوك على ركوب أعتق المراكب و أروعها. و أسلسها قيادا و أطوعها.
موشّى بالآلات المزينة. مغشّى بالحلية الرّزينة. من الذهب الحمراء.
و الفضة البيضاء. كأنّما يسبح في لجّة من اللجين. أو تسيح عليه عين من العين (٣) . و تدعوك إلى أكل الطّيّب الناعم. من الوان المطاعم. الدّجاج المسمن بكسكر (٤) . و الرّجراج (٥) بالسّمن و السكر.
و كلّ ما يرتب على موائد أولي المراتب. من أصناف الحلاوى و الأطايب.
و يحك لا تجبها إلى شيء من طلبتها (٦) . و ارجعها ناكصة على أخيب (٧) (١) المراوحة بين الأمرين: أن تعمل ذا مرة و ذا مرة و قال لبيد:
«و ولي عامدا طيات فلج # يراوح بين صون و ابتذال»
و راوح الماشي بين رجليه.
(٢) الردن: الخز. قال عدي بن زيد:
«و لقد الهو ببكر شادن # مسّها الين من مسّ الردن»
(٣) العين: الخالص من الذهب. و هو ما يسبك و منه الحديث:
(الذهب بالذهب تبرها و عينها) و عين كل شيء خالصه.
(٤) كسكر: بلد بسواد العراق ينسب إليها الدجاج الكسكري.
(٥) الرجراج: الفالوذ الذي يترجرج. و في كلام الأستاذ أبي بكر الخوارزمي: نزلنا بفلان فجاءنا بشواء رشراش، و فالوذ رجراج.
(٦) الطلبة: ما يطلب و من أخواتها التبعة و التركة و السرفة.
(٧) على أخيب خيبتها: جعل الخيبة خائبة. كقولهم: ذيل ذائل و شعر شاعر. غ