مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٢٩
و تلقحها. و تمري (١) أخلافها الجنوب و تمسحها. و أرض مذللة لراكبها. مقتلة (٢) للمشي (٣) في مناكبها. ممهّدة موطّدة. بالرّاسيات موتّده. و بحران أحدهما بالآخر ممروج (٤) . و ماء الأجاج منهما بالعذب ممزوج. و حجر صلد ينشقّ عن الماء الفرات. و ينفلق عن الشجر و النبات. و حب ينشأ منه عروق و عيدان. و نوى ينبت منه جبّار و عيدان (٥) ، و نطفة هي بعد تسعة إنسان. له قلب و بصر (١) المرى و المسح واحد: و هو أن يمر الحالب يده على الضرع.
و في كلام بعضهم:
«ما يطيق لإخلافه مريا # و لا لزيادته وريا»
قال الحطيئة:
«و قد مريتكم لو أنّ درتكم # يوما يجيء بها مسحي و ابساسي»
(٢) قتل الناقة: ذللها. قال زهير:
(كأن عيني في غربي مقتلة) .
و رجل مقتل: للمجرب و أصل القتل إسكان الحركة.
(٣) المشي في مناكبها: مثل لفرط التذليل كما قال تعالى (هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ ذَلُولاً) [١] رشح معنى الذل بوطيء المناكب و التقلب فيها كما ذكرنا في الكشاف عن حقائق التنزيل. و لبعضهم:
«و مواكب سيارة ككواكب الـ # خضراء فوق مناكب الغبراء
يخفى و يحقب برق كل سحابة # و الرعد بالأضواء و الضوضاء» .
(٤) ممروج: من مرج البحرين أي خلاهما. يقال: مرج الدواب و أمرجها إذا خلاها ترعى. و منه المرج الذي تمرج فيه الدواب.
(٥) العيدانة: و الجمع عيدان. و يقال للرجل الطويل: عيدان.
[١] سورة الملك، الآية ١٥.