مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٩
العواقب. و بصّرها عاقبة الحذر (١) المراقب. (٢) و ناغها (٣) بالتذكرة الهادية إلى المراشد. و نادها إلى العمل (٤) الرّافع و الكلم الصاعد.
و ألجمها عمّا يكلم دينها. و يثلم يقينها. و حاسبها قبل أن تحاسب:
و عاتبها قبل أن تعاتب. و أخلص اليقين. و خالص المتّقين. و امش في جادّة الهادين الدّالين. و خالف عن بنيّات (٥) طرق العادين (١) الحذر و الحذر كالندس و الندس الشديد الحذر.
(٢) المراقب من راقب اللّه إذا حذره. و فلان لا يراقب ربه و حقيقته لا يراعي ما يجب عليه مراعاته بالتفكر فيه و العمل به، و تقديره لا يراقب أمر ربه.
(٣) المناغاة كالمناغمة و النغية النغمة يقال نغى إليّ فلان نغية حسنة، و نغيت اليه أخرى إذا تكالما بما يحسن و يعجب و في أمثالهم: «واها لها من نغية ما أبردها على الكبد» . يضرب عند الخبر السار. و من فصيح كلامهم ناغى الماء الكواكب إذا روءي خيالها فيه.
(٤) العمل الرافع و الكلم الصاعد من قوله تعالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ) [١] .
(٥) بنيات الطرق ما يتشعب في صغار المسالك، و يسمى الترهات.
و النزارة و المخالفة عنها تركها يقال: خالف عنه إذا تركه، و خالف اليه إذا أقبل نحوه. قال اللّه تعالى: (فَلْيَحْذَرِ اَلَّذِينَ يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) [٢] و قال عبد اللّه بن الزبعري:
«أكلل أظفاري و آمر بالتقى # و من لا يخالف عن روى الجهل يندم» .
[١] سورة فاطر، الآية ١٠.
[٢] سورة النور، الآية ٦٣.