مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٤٧
القرى و المدائن. و أقفل عليه المخابىء و المخازن. بين حي كحيّات الوادي. كلّهم له حسّاد و أعادي. فرويدك (١) بعض هذا الحرص ق-ثم قيل على الاستعارة: دوخ البلاد: أي ذللها بكثرة وطئه. و في معناه طريق معبد أي مذلل. و يقال للطرق الاذلال الواحد ذل و منه المثل أجر الأمور على إذلالها أي على طرقها الموطأة.
(١) رويد رويدا في معنى امهل، و هو من الأسماء المقتضبة على لفظ التصغير نحو جميل و كعيت. و معناه امهل قليلا و هي من جملة الأصوات التي سميّت بها الأفعال كبله وايه واف و في معناه تيدك فإن قلت تيدك من أين هو قلت هو من التؤدة التي هي الاناة و الرفق، و تأد في الأمر. و سمعت منهم من يقول على تيدك، فسألته عن معناه.
فقال: معناه التؤدة و التاء منقلبة عن الواو من الوئيد و هو مشي المقثل.
قالت الزباء: «ما للجمال مشيها وئيدا» ؟و وأدت الخيل. و قال ضرار:
«و الجرد ترفل بالابطال شازبة # كأنها حدأ في سيرها تئد»
و منه الموؤدة فإن قلت و أده و آده من قوله تعالى (وَ لاََ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمََا» [١] أيهما مقلوب من صاحبه؟قلت: كلاهما أصل برأسه لاستوائهما في التصرف، و نظيرهما جذب و جبذ. فإن قلت: التأيد بمعنى التأني في قول أبي الطيب: «نحتي من خطوها تأيدها» .
أما كان قياسه بالواو دون الياء. قلت: هو تفعيل كالتدير و ليس بنفعل. فإن قلت: أرأيت إن كان تفعلا من الايد؟قلت: لا يبعد لأن من شأن المتحامل على ضعفه أن يتكلف قوة. فإن قلت: فلم قلبوا الهمزة في تئدك ياء و قياس تخفيفها تادك بالألف كنظائره من راس-
[١] سورة البقرة، الآية ٢٥٥.