مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٥٨
ذقت طعم الإتراف فاستطبته. و دعاك داعي الإسراف فاستجبته.
هذه براهين السامدين (١) اللاّهين. و اللّه الصّمد لا يقبل هذه البراهين. و هذه علل المبطلين و معاذرهم. و بمثلها لا تؤمن أفزاعهم و محاذرهم. إعطف على سيّئات قدّمتها فندّمك تقديمها. بحسنات تدمن إقامتها و تديمها. إنّ الحسنة لتسحق السيّئة عن صاحبها و تسحوها (٢) . و تمحق آثارها و تمحوها. كما تسحو المبراة الرّصيفة الحبر عن الطّرس. و كما يمحو الماء الطهور أثر الرّجس.
و ابسط يديك إلى ذي المنة و الطّول. و ابرأ اليه من القوّة و الحول.
و قل و جناحك من الخشوع خفيض. و دمعك على الخدّين يفيض. و حلقك بالبكاء شرق. و جبينك من الحياء عرق.
و صوتك لا يكاد يسمع وجلا. و لسانك لا يكاد ينطق خجلا.
يا ربّ قد فضحت نفسي بينك و بيني. و قد اطلعت على عيبي و شيني.
و لم يخف عليك دخلتي (٣) و سري الخبيث. و عرفت قصّتي و حديثي و بئس القصّة و الحديث. و كفتني فضيحة ألفّ لها رأسي من (١) السامد: الرافع رأسه كبرا، و سئل ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما في قوله تعالى: (و أنتم سامدون) فقال: البرطمة و المبرطم الشامخ بأنفه من الكبر. و قيل رفع الرأس بالغناء. و قال بعضهم لجاريته إسمدي لنا غني.
(٢) السحو: القشر. و منه المسحاة و سحاة الكتاب.
(٣) دخلة الرجل و دخلله: باطنه. يقال: أطلعت فلانا على دخلة أمري و دخل أمري إذا أبثثته مكنونك.