مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢١٥
الحسبان. و رميت ممّا تخافه بالحسبان (١) . و صدقت فدهيت بكلّ مساءة و مضرّة. و لو كذبت لظفرت بكلّ مرضاة و مسرّه.
أما يكفي الصّادق أنّه صادق إجداء. و الكاذب أنّه كاذب إكداء. و إن رجع الصّادق و رجلاه (٢) في خفّي خائب. و آب الكاذب بملء العياب و الحقائب. لو مثّل الصّدق لكان أسدا يروع و لو صوّر الكذب لكان ثعلبا يروغ، فلأن تكون فجوة (٣) ق-لغة شائعة للعرب. يقولون: و هبت كذا على كذا. سمعت منهم من يقول: و قد وكف السقف. هب عليه التراب فيقف.
(١) قوله تعالى: (حُسْبََاناً مِنَ اَلسَّمََاءِ) [١] و الحسبانة أيضا الوسادة الصغيرة. و حسبه و سده. فإن قلت كيف طريق اشتقاقه قلت الأصل فيه الحسب و هو القديم الحسيب. و هو ما يعد من مكارم الرجل ثم التحسيب لأنه تكريم و اعتداد بحسب من يحتسب. ألا ترى إلى قول يعقوب: «حسبوا ضيفهم» أي كرموه. ثم الحسبانة من التحسيب.
ثم المرماة سبيلها التهكم و التعكس كقوله «فاعتبوا بالصيلم» .
(٢) من قوله: رجع بخفي حنين.
(٣) فجوة الفم: متسعه. و منها الفجوة بين المنازل و كل فرجة واسعة بين الشيئين، فهو فجوة. و قوس فجواء و ترها بائن عن كبدها.
يقال: قوس فجاء. و يجوز ان تكون الواو بدلا من حرف التضعيف و أن يكون من الفجوة.
[١] سورة الكهف، الآية ٤٠.