مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ١٢٥
و ترك الناس على الشّط. أو حفظ ما يحاضر به. فصيّب يفيض.
و بحر لا يغيض. و ليس بعريان كعود النبع. من ثمر علوم الشّرع.
نعم يا أبا القاسم إن سمعتهم يقولون ما أكثر فضلك فقل إنّ فضولي أكثر. و ما أغزر أدبك فقل إنّ قلة أدبي أغزر. فلعمر اللّه ليس بأديب و لا أريب. كلّ مغرب و حافظ غريب. الأديب من أخذ نفسه بآداب اللّه فهذّبها. و نقح أخلاقه من العقد الشّاثنة فشذّ بها.
و الأريب الفاضل من لم يكن له أرب و لا وطر. إلاّ أن يكون له عند اللّه فضل و خطر. ما غناء من قوي علمه و عمله قد فتر.
إنّ علما بلا عمل كقوس بلا وتر. حاملها حيران مرتبك (١) في العماية. لا يهتدي و إن كان ابن تقن (٢) إلى وجه الرّماية. متى نظر إلى الرّماة موترين منبضين (٣) . مسدّدين (٤) غير محبضين (٥) . (١) ارتبك في الأمر إذا وقع فيه و تورط. و هو من الاختلاط و منه الربيكة و ربكها خلطها و اتحادها و في المثل: «غرثان فاربكوا له» .
و قيل: ربك الرجل اختلط عليه عمله و أمره.
(٢) عمرو بن تقن: من عاد ضربت به العرب المثل في جودة الرمي فقالوا: «أرمى من ابن تقن» قال: يرمى بها ارمى من ابن تقن.
(٣) نبض القوس و أنبضها، إذا جذب وترها و انبض عنها و من زائية الشماخ:
«إذا نبض الرامون عنها ترنمت # ترنّم ثكلى أوجعتها الجنائز»
(٤) المسدد: الذي يسدد السهم نحو الغرض.
(٥) و المحبض: الذي حبض سهمه أي سقط، و سهم حابض واقع بين يدي الرامي، و قال. رؤبة «و النبل يهوي خطأ و حبضا» . و منه قولهم.
حبض حقه إذا بطل.