مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢٥٩
و تفريجها. و ما نفّس عنه بعد احتقان الدّم. من طعنة أهوى بها كردم. و إيّاك و الإباء إذا نصحت. و الشماس إذا استصلحت. فلو أطاع ذو الأسماء (١) الثلاثة و الكنى الثلاث صنوه (٢) . لما تنازعت ضباع بني غطفان شلوه. و لو أطاع ق-عني فنظر فقال هو ميت ثم ركب فرسه و اهوى إليّ فطعنني في جعباي.
و هي الاست. و كانت قد أصابتني جراحه فقد احتقن دمها فلما طعنني خرج الدم فوجدت افاقه و راحة. و بقيت حتى جنني الليل. و مرت سيارة من هوازن فحملوني و غسلوا عني الدم و داووني حتى برئت.
(١) هو أخو دريد بن الصمة. كانت له ثلاثة أسامي عبد اللّه و معبد و خالد و ثلاث كنى أبو فرعان و أبو دفافة و أبو أوفى. و قد أوردها دريد فيما رثاه به فقال في أسمائه:
«فإن يك عبد اللّه خلي مكانه # فما كان وقافا و لا طائش اليد
فإن بقيت الأيام و الدهر يعلموا # بني تارب انا قصاب لمعبد
أعاذل ان الرزء في مثل خالد # و لا رزء فيما أهلك المرء عن يد
دعاني أبو فرعان و الخيل دونه # فلما دعاني لم يجدني بقعدد»
و قال في كناه:
«أبا دفافة من للخيل إذ طردت # و اضطرها الطعن في وعث و الحاف
و فارس ما أبو أوفى إذا شغلت # كلتا اليدين كرور غير وقاف»
(٢) و صنوه هو دريد. و تركه طاعته أنه حين غزا بني غطفان و استاق نعمهم أقام بمنقطع اللوى. و قال: لا أبرح حتى انتقع و أجيل السهام. فقال له أخوه دريد: بأبي أنت لا تغفل. فإن القوم لن يتركوا-