مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٥٢
بين دفّيه (١) قلب هواء (٢) . قد تياسرته (٣) الشهوات و الأهواء.
لا استبصار (٤) يزعه. و لا روية تردعه. لا يعرف الغناثة و السّمن إلاّ في بدنه و ماشيته. و لا يفطن للقلة و الكثرة إلاّ في ضبنته (٥) و حاشيته. لا يعبأ بدينه أغث هو أم سمين. بل هو بالغثاثة قمين.
و لا يكترث بخيره أقليل هو أم كثير. بل هو بالقلّة جدير. و لا يرى النقصان إلا ما وقع في ماله. و لا يبالي به في سيره و أعماله. (١) الدفان: الدفان و منه المثل مثقل استعان بدفيه. و هذا من جملة ما استدركه ابن السكيت على الحياني حين قعد لاملاء نوادره، و قد أملاه مثقل استعان بذقنه.
(٢) هواء خال فارغ قال اللّه تعالى: (وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَوََاءٌ) [١] و قال حسان: «فأنت مجوّف نخب هوآء» و هو وصف بالهواء الذي هو الجو.
(٣) تياسرته: تقاسمته من الميسر. قال ذو الرمة:
«بتفريق اظعان تياسرن قلبه # و خان العصا من عاجل البين فادح»
(٤) الاستبصار لبصيرة القلب كالابصار لبصر العين. يقال:
استبصر في أمره و دينه إذا كان ذا بصيرة.
(٥) ضبنة الرجل: عياله و تبعه، لأنه يضطبنهم أي يجعلهم تحت ضبنه، و هو ما بين الابط و الكشح و يؤويهم اليه و يكنفهم.
[١] سورة إبراهيم، الآية ٤٣.