مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٩٧
مقامة العفة
مقامة العفة يا أبا القاسم بسأت (١) نفسك بالشهوات فافطمها عن هذا البسوء. و لا تطعها إنّ النفس لأمّارة بالسوء. تطلب منك أن يكون مسكنها دارا قوراء (٢) . و سكنها (٣) مهاة (٤) حوراء، تجرّ (١) بسأ بالأمر و بسيء و بهأ و بهيء إذا اعتاده. و قال زهير:
«بسأت بنيئها فبشمت منها # و عندك لو أردت لها دواء» .
و سمع أعرابي يقول لرجل: لقد بسىء بكرمك فعطفت إليك الأعناق.
(٢) القوراء: الواسعة. و تقوير الجيب توسيعه. و قور الجلد إتسع من الهزال.
(٣) السكن: ما يسكن إليه و يؤنس به من جليس و حبيب و غيرهما و منه قوله تعالى: (وَ جَعَلَ اَللَّيْلَ سَكَناً) [١] و قوله: (إِنَّ صَلاََتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ) [٢] . و قيل: للنار سكن كما قيل لها مؤنسة. و قال «و سكن يوقد في مظله» .
(٤) المهاة: بقرة الوحش. سميت لبياضها تشبيها بالمهاة و هي البلورة و الدرة. قال ابن الزبعري: -
[١] سورة التوبة، الآية ١٠٣.
[٢] سورة الانعام، الآية ٩٦.