مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٩٠
همسك (١) و مناجاتك. و إلاّ جؤارك (٢) و مناداتك. و لا تفطن لعيب أحد سوى عيبك. و لا يهمك إلاّ دنس (٣) ردنيك و جيبك.
قاتل اللّه بني هذه الأيام. فإنهم طلائع (٤) الشرور و الآثام. لقاهم لقاء و حوارهم غوار. و نقالهم (٥) نقار. و وفاقهم نفاق (١) الهمس: الصوت الخفي. قال اللّه تعالى: (فَلاََ تَسْمَعُ إِلاََّ هَمْساً) [١] و يقال: همس إليّ بحديثه. قال الراجز:
«قد خطب القوم إليّ نفسي # همسا و أخفى من نجيّ الهمس
و ما بأن أطلبه من باس» .
و هامسه و تهامسوا. و الهمس الوطيء الخفي و به سمى الأسد هموسا و منه الحروف المهموسة.
(٢) الجؤار: رفع الصوت بالدعاء و الإستغاثة. جأر إلى اللّه و في التنزيل (إِذََا هُمْ يَجْأَرُونَ» [٢] . و من الإستعارة جأرت الأرض: طال نبتها و ارتفع.
(٣) أريد بدنس الثوب تلطخ النفس بالعيب و خص الجيب و الرءدن لأنهما أول ما يتدنس، و إنما كني عن دنس النفس بدنس الثوب لاشتماله عليها و التباسه بها. كما يقال: الكرم في برده و الجود تحت جلده.
(٤) الطليعة: التي تتقدم الجيش. جعلوا لشرارتهم طلائع للشرور إذا أبصروا مقبلين علم أن الشرور قد أقبلت. لقاؤهم: ملاقاتهم.
لقاء قتال من قولهم: أسد اللقاء و قوله:
«كأنّ دنانيرا على قسماتهم # و إن كان قد شفّ الوجوه لقاء» .
(٥) نقالهم: مناقلتهم الكلام. نقار: منافرة ينقر بعضهم بعضا بالغيب. و في نوابغ الكلم: لن يسود النقار ما اسودّ القار.
[١] سورة طه، الآية ١٠٨.
[٢] سورة المؤمنون، الآية ٦٤.