مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٧٩
الخرد له. و استعظم أن تنفلت عن ملتقى أجفانك لحظة. أو تفرط من عذبة لسانك (١) لفظه. أو تخالج (٢) من ضميرك خطرة. أو تتصل.
بقدمك خطوة. و لحظتك بمقلة مريب. و لفظتك لا عن لهجة (٣) ق-و دقيقه، من نقش الشوكة. و في الحديث من نوقش الحساب عذب.
و أنشدوا للحجاج:
«إن تناقش يكن نقاشك يا ربّ # عذابا لا طوق لي بالعذاب
أو تجاوز فأنت رب كريم # عن مسيء ذنوبه كالتراب»
(١) و عذبة اللسان طرفه فرط منه كذا إذا سبق و بدر. و قال:
اللهم إغفر لي فرطات اللسان. و فرس فرط: يسبق الخيل و منه قوله تعالى: (إِنَّنََا نَخََافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنََا أَوْ أَنْ يَطْغىََ) [١] . أي أن يقدم علينا و يعجل علينا بالعقوبة.
(٢) خالج قلبه كذا: جاذبه و نازعه فكره. و الخلج الجذب و منه الخليج لأنه خلج من البحر.
(٣) اللهجة: اللسان. و قالوا الفصيح اللهجة بالتحريك سميت للهجه بالمنطق و الإستكثار منه و لذلك قال أبو بكر رضي اللّه عنه: (إن ذا أوردني الموارد) . و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: (من وقي شر لقلقه و قبقبه و ذبذبه فقد وقي الشرّ كله) . و سمته العرب بالشبدع الذي هو العقرب و قال:
«عض على شبدعه الأريب # فظلّ لا يلحي و لا يحوب»
[١] سورة طه، الآية ٤٥.