مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٧٥
إنّ القانع أصاب كلّ ما أراد و زاد. و لن تجد حريصا يبلغ المراد.
ألحريص و إن استمرء المطعم. لا يترك أن يطلب الأنعم فالأنعم.
و إن استسرى (١) اللّباس. و استفره (٢) الأفراس. وجدته أحرص و أشره. على أسرى و أفره. يوغر أبدا أن ينعموا (٣) له المهاد. و يقول خشن يورث السهاد. حتى إذا بلغ كلّ مبلغ في التوطئة و الإنعام.
و كسي بشكير (٤) السمور (٥) و زف (٦) النّعام. دعته نفسه إلى تمنّي بيتوتة أهنأ مهجعا. و أوطأ مضجعا. و إن اجتلى أنور من القمر عضّ على الخمس. و قال هلاّ كان أضوء من الشّمس. شقي تصبّ (٧) (١) إستسرى اللباس وجده سريا.
(٢) و استفره الأفراس وجدها فارهة.
(٣) نعم المهاد و غيره إذا لان نعمة فهو ناعم و أنعمه جعله ناعما.
(٤) الشكير الزغب و اشتكر الجنين. و قالوا: إذا تحاص الشعر فبقي شعر قصار تحت الشعر لين فهو الشكير و في الحديث: (هل بقي من شيوخ بني مجاعة قال نعم و شكير كثير) . يريد الاحداث.
(٥) السمور: ضرب من الدواب و هو من أغلا الوبر و أرفعه ثمنا و ربما بلغ ثمن جلد سمورة واحدة على صغرها عشرة دنانير و أكثر.
و سمعت أن بعض الخلفاء كان يشتري له السمور بالأثمان الغالية فيحلق شعره ثم ينحل فيجمع منه ما أشبه الزغب في لينه فيحشى به حشاياه و لحفه و دواويجه للشتاء.
(٦) الزف ما لان من ريش النعام و هو زغبه.
(٧) صب إليه صبابة فهو صب و هو رقة الشوق و أما صبا إليه صبوة فمعناه مال إليه هوى و محبة قال الحطيئة:
«يصبّ إلى الحياة و يشتهيها # و في طول الحياة له عناء»
-