مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٧٣
مقامة القناعة
مقامة القناعة يا أبا القاسم إقنع (١) من القناعة لا من القنوع. تستغن عن كلّ معطاء (٢) و منوع. لا تخلق (٣) أديم وجهك. إلاّ عند من خلقه و خلقك. و لا تسترزق إلاّ من رزقه و إن شاء رزقك. ألقناعة مملكة تحتها كل مملكة. مملكة لا سبيل عليها لمهلكه. لا يتوقّع صاحبها (١) إقنع يكون أمرا من قنع يقنع بمعنى رضى يرضي، وزنته:
و من قنع يقنع بمعنى سأل يسأل وزنته و القناعة و القنع الرضي باليسير.
قال الشماخ:
«لمال المرء يصلحه فيغنى # مفاقره أعفّ من القنوع»
و منه قوله تعالى (وَ أَطْعِمُوا اَلْقََانِعَ وَ اَلْمُعْتَرَّ) [١] . أي السائل و المتعرض الذي لا يسأل.
(٢) المعطاء: الكثير العطاء، كالمهداء و المحذاء و المقراء من الهدية و الحذيا و القري و يستوي فيه الرجل و المرأة و هو على وزن الآلات كالمفتاح و الميزان.
(٣) خلق الثوب خلوقة و خلوقا إذا بلى. فهو خلق و اخلق دخل في الخلوقة. و يقال: اخلقه على نقل خلق بالهمز نحو رذل و ارذله.
و يقال: رجل مخلق إذا كانت ثيابه خلقانا. قال ابن هرة: -
[١] سورة الحج، الآية ٣٦.