مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٧١
و حميّة النفس العزيزة. و إمّا للتوقف عند حدود الشارع. و تخوّف الزواجر و القوارع. و أيّة (١) سلكت. فنفسك في السّعداء سلكت.
و على أيهما وقعت (٢) فقد دفعت. إلى جنب طيّب. و سرارة (٣) واد مخصب. ينبت لك من الثّناء الدّوح الأعلى و يخرج لك من الثّواب الثمر الأحلى. و إن ظاهرت بين الأمرين مظاهرة الدارع. و كما تكون بزّة البطل المقارع. فجعلت شعارك الإباء و الحمية. و دثارك التقيّة (٤) الإسلاميه. و ذلك هو المظنون بأشباهك من أولي الشهامة (٥) و الحزم. و أضرابك من ذوي الجدّ و العزم. فأهلا بمن اختار الخير من قواصيه و أطرافه. و قبض بكفيّه من نواصيه و أعرافه.
(١) أية سلكت: أي أية طريقة سلكت. و شبه سيبويه إدخال التاء في أي بقول بعض العرب: كلتهن فعلت. و القياس أن يستوي في أي المذكر و المؤنث لأنه إسم غير وصف و منه قوله تعالى: (فَأَيَّ آيََاتِ اَللََّهِ تُنْكِرُونَ) [١] .
(٢) وقع على كذا إذا وجده. و نحوه سقط عليه و حصل عليه و وقع ربيع بالأرض إذا حصل.
(٣) سرارة الوادي: وسطه و أكرم موضع منه و سرارة العيش.
(٤) التقية: التقوى. كما أن الشكية الشكوى. و البلية البلوى.
(٥) الشهامة: حدة الذهن و رجل شهم. و منه الشهيم للذكر من القنافذ و ناقة مشهومة ذكية الفؤاد مذعورة.
[١] سورة غافر، الآية ٨١.