مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٦٧
تحمد هويناه (١) و أناته (٢) . و من قارع الباطل وجب أن تصلب قناته.
قبيح بمثلك أن يحيد عن الحقّ. و يصيف (٣) . و يطيش سهمه عن القرطاس و يحيف. إمض على ما جرّدت من عزيمتك الجادّة. و استقم على مفرق (٤) المنهاج و وضح (٥) الجادّة. فلن يحلّ دار المقامة. إلاّ أهل الاستقامة. و إنّ بهاء العمل الصالح أن يطّرد و يستمر. و هجينته أن تنزو اليه نزوة طامح ثمّ تستعر. ألإعصار عصفته خفيفه. و السحابة الصيفية مطرتها طفيفة (٦) . فأعيذك باللّه أن تشبه عزمتك عصفة الإعصار في سرعة مرورها. و فيئتك سحابة الصيف في قلّة درورها.
ليكن عملك ديمه (٧) . فليس للعمل الأبتر قيمة. الأمر جد فلا تزده (١) الهويني تصغير الهوني تأنيث الأهون و هي المشبهة صفة المشبهة.
قال الأعشى:
«تمشي الهويني كما يمشي الوجى الوجل»
(٢) الاناة: اسم من التأني، و امرأة اناة و همزتها عن واو من الوني و هو الفتور لأنها توصف بالكسل. فيقال: كسول و مكسال، و يقال: فتور القيام.
(٣) صاف السهم بالصاد و الضاد عدل عن الرمية، و عن ابن الأعرابي أنه لم يقل عربي قط بالضاد المنقوطة.
(٤) مفرق المنهاج: محجته شبه بمفرق الرأس.
(٥) و وضح الجادة: ما وضح منها و استبان.
(٦) الطفيف: القليل، و منه تطفيف المكيال.
(٧) الديمة: المطر يدوم أياما. و في حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها: (كان عمله ديمة) استعارت له اسم الديمة لدوامه و اتصاله.