مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٥٧
إنّ المغتاب فضّ اللّه فمه. يأكل لحم المغتاب (١) و يشرب دمه.
و ذاك لعمر اللّه شر من شرب ماء الكرم. و أغمس لصاحبها في غمار الإثم و الجرم. فاسجن يا أبا القاسم لسانك. و أطبق عليه شفتيك و أسنانك. ثمّ لا تطلق عنه إلا ما ترى النطق من الصمت أفضل. و إلى رضى اللّه و ما يزلف اليه أوصل. و إلاّ فكن كأنّك أخرس. و احذر لسانك فإنّه سبع أو أفرس. حسبك ما أوردك إيّاه من الموارد (٢) . و ما صبّ في الأعراض من الصّوارد. (٣) شعر:
ألا ربّ عبد كفّ أذياله و لم # يكفّ عن الجار القريب أذاته
رطيب بثلب المسلمين لسانه # و إن كان لم يبلل براح لهاته
و يرجو نجاة من توجّه سخطة # عليه و كلاّ ما أعزّ نجاته
(١) المغتاب في اسم الفاعل و اسم المفعول بلفظ واحد و كذلك المختص و التقدير مختلف لأن الألف في أحدهما منقلبة عن ياء مكسورة و في الأخرى عن مفتوحة و كذلك تقدير الحرف المدغم.
(٢) دخل على أبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه و هو ينضنض لسانه و يقول: «إن ذا أوردني الموارد» .
(٣) الصوارد: النوافذ. يقال: سهم صارد و صرد و قد صرد يصرد و صرد يصرد. قال ذو الرمة:
«و التارك الكبش مصفرا أنامله # في صدره قصدة من عامل صرد»