مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٥٥
مقامة الصمت
مقامة الصمت يا أبا القاسم زعمت أنّك ما ألممت (١) بمعاطاة كأس العقار.
لا في أوقات الطّيش و لا إذ لبست ثوب الوقار. و إنّ حميّاها (٢) لم تطر (٣) في هامتك. و لا دبّت في مفاصلك. و لم تقف على حقيقة شرح مقامة الصمت.
(١) الالمام: الاقلال من كل شيء. فالالمام بالمكان ما قل من اللبث فيه، و بالطعام و الشراب ما قلّ من إصابتهما. قال:
«يكفيه حزة فلذان ألمّ بها # من الشواء و يروي شربه الغمر» .
و لقد بالغ في هذا البيت من وجوه حيث جعل المتباول فلذا ثم حزة منه ثم من الشواء الذي هو أشهى من القدر، ثم ان جعله كافيا مع قلته و نذارته بعد أن جعله ملما به، و جعل الغمر الذي هو القدح الصغير مرويا له ثمّ مرويا شربه و منه اللمم في المس و إصابة الذنب و اللمام فيما أنشده الأصمعي:
«لقاء إخلاء الصفاء لمام» .
(٢) الحميا: سورة الشراب، و اشتقاقها من الحمى و هي في صوغها على لفظ التصغير نظيرة الثريا.
(٣) و الطيران في الهامة و الدبيب في المفاصل من الطباق الحسن.