مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٥١
إلا ضنك (١) و رغد (٢) . و أيهما قيّض لإنسان. فقد وكّل بإزالته مرّ الزمان. فذو اللبّ من جعل لذاته كأوصابه. و سوّى بين حالتي عرسه و مصابه. و لم يفصل بين طعمي أريه و صابه. فإذا اعتوره النعيم و البوس. لم يعتقب عليه التهلّل و العبوس. ذاك لأنه مسلّم لمجتلب القضا. عالم أنّ كلّ ذلك إلى انقضا. و الذي ق-و مبنية على الكسر كقولك مضى أمس بما فيه. قال سيبويه: كسروها كما كسروا غاق. و قال الكسائي: سمي بأمس الذي هو أمر من أمسى و إذا نسب اليه كسر أوله و هو من تغييرات النسب.
(١) الضنك مصدر من ضنكه يضنكه ضنكا إذا ضيقه و منه المضنوك للمزكوم. و لذلك وصف بالمذكر و المؤنث. قال اللّه تعالى: (مَعِيشَةً ضَنْكاً) [١] و قرىء ضنكي على فعلي. و قالوا: ضنك ضناكة و ضنوكة فهو ضنك فإذا يكون الضنك صفة كالضخم و الفخم و يكون مصدرا كما يكون الضيق بمعنى الضيق و الضيق. فإن وصف به المذكر احتمل الأمرين، و إن وصف به المؤنث كان مصدرا. و منه الضناك السمينة لأن جلدها يضيق عنها، ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة و السلام:
(لا مقورة الالياط و لا ضناك) . كيف قابل بها المقورة و هي المهزولة المتسعة الجلد من قولهم دار قوراء.
(٢) الرغد سعة العيش و الرفاهية و قد رغد العيش رغدا فهو راغد و رغد رغادة فهو رغد و رغيد.
[١] سورة طه، الآية ١٢٤.