مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٤٦
مقامة الإعتبار
مقامة الإعتبار يا أبا القاسم قد رأيت العصرين (١) كيف يقرضان الأعمار.
و يهدمان العمارة و العمّار (٢) . و يسكنان الديار غير بناتها. و يورثان الأشجار جناة بعد جناتها. و يملكان (٣) صاحبة الغيران غيره بعدما كان ينهالك عليها غيره. و يقسمان ما دوّخ (٤) في اكتسابه (١) العصران الليل و النهار و قال المتلمس:
«و لن يلبث العصران يوم و ليلة # إذا طلبا أن يدركا ما تيمما»
(٢) العمار الكثير العمارات، و به سمي الرجل عمارا كما سمي عامرا.
(٣) املك و ملك أخوان في النقل من ملك، نحو انزل و نزّل إلا أن ملك عام و املك خاص. يقال: كنا في املاك فلان و املك فلان فلانة و املكه خطبته. هذا مما يشهد لك في وجوب الوقف على الاسجاع فإنك لو وصلت لزمك أن تقول غيره.
(٤) دوّخ الرجل: قهره و ذلله. و دوّخني الهجر: ذللني. منقول من داخ له يدوخ دوخا إذا ذلّ له. و قالوا: أداخ له أي ذلّ له.
و أنشدوا:
«و حوثرة المهديّ بمصر جياده # و أسيافه حتى أداخت له مصر
-