مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٣٩
ما أقبح لمثلك الفكاهة (١) و الدّعابة (٢) و ديدن (٣) الممزاح (٤) التّلعابة (٥) . يا هذا الجدّ الجد. فقد بلغت الأشد (٦) و خلّفت (٧) (١) الفكاهة المزاحة. و تفكه و فاكه صاحبه و أصله من الفكاهة لأنه كلام يتلذذ به كما يتلذذ بالفاكهة.
(٢) و الدعابة مثلها. و قال عمر بن الخطاب في علي رضي اللّه عنهما: (ذاك رجل فيه دعابة) . و قد روي في بعض الحديث:
(المؤمن دعب لعب، و المنافق عبس قطب) .
(٣) الديدن: الدأب و العادة. و أما الددن فاللعب، و هو أحد ما كانت فاؤه و عينه من جنس واحد على فيعل نحو قبقب و سبسب.
(٤) الممزاح: الكثير المزح. قال و قد أوقر جملا ممزاحا.
(٥) التلعابة: الكثير اللعب و نظيره التلقامة و التعجابة و التبذارة لصاحب الأعاجيب و مبذر ماله.
(٦) الأشد مثل الأكياس و السدوس في كونه مفردا غير جمع و إن كان على زنة الجموع. و نظيره على وزنه أسلم ابن عافق بن عكّ، و بلوغ الأشد أن يكتهل و يستوفي السنّ التي يستحكم فيها عقله و تمييزه و قوته و ذلك إذا ناف على الثلاثين و ناطح الأربعين. و عن قتادة ثلاث و ثلاثون سنة. و قيل: لم يبعث نبي قط إلا بعد أربعين سنة.
(٧) و خلفت ثنية الأربعين تمثيل مثل حال من يقطع سني عمره بحال المسافر الذي يقطع المراحل و يطوي الثنايا و يخلفها وراءه.