مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٣٣
مقامة الزهد
مقامة الزهد يا أبا القاسم ما لك لا ترفض هذه الفانية رفضا. و لا تنفض يديك عن طلبها نفضا. ألم تر كيف أبغضها اللّه و أبغضها أنبياؤه.
و مقتها و مقتها أولياؤه. و لو لا استيجابها أن تكون مرفوضة.
لوزنت (١) عند اللّه جناح بعوضه. إن راقك رواؤها الجميل فما وراءه مشوّه. ما هي إلا سمّ ذعاف (٢) بالعسل مموّه (٣) . منغّصة (١) لوزنت عند اللّه جناح بعوضة. من قول النبي عليه السلام:
(لو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء) .
(٢) الذعاف: السم الذي يقتل وحيا. و الزعاف بالزاي مثله و زعفه و ذعفه قصعه مكانه.
(٣) المموّه أصله أن يطلي الحديد و نحوه بماء الذهب ليظن أنه ذهب ثم صار مثلا في كل شيء مزور. و التمويه تفعيل من تركيب الماء لأن أصله ماه بدليل مويه و أمواه. و ماهت الركية، و رجل ماه القلب.
و سمعت في طريق مكة من يقول لبدوي كيف ماء؟و إن قال ميهة، قال أميه مما كانت. قال نعم أموه مما كانت. و أمهيت السكين مقلوب من اموهت. و قد ملح بعضهم في قوله:
«إنّ الأديب ابن موّه # هو الأديب المموه»