مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢٧٥
و لم يركب رجلي عدّاء مشمعل. مضطلع بالأعباء مستقل.
لصلي بنار بني نفاثه. مستغيثا بحيث لا إغاثه. كما استغاث سيّد الصّعاليك عامر بن الأخنس. فوجد كلّ من سمع صراخه كالأخرس. على أنّ القدر يعمي البصر و البصيره. و تظلم معه الآراء المستنيره. و إلاّ فلم انتظم السهم قلب تأبّط شرّا. و كان الذي رماه غلاما غرّا. و كان ثابت أخو بني فهم.
موصوفا بثبات القدم و ثقابة الفهم. لا تتّبع الهوى. فكلّ من اتّبع الهوى هوى. في هوّة البوار و التّوى. ألم تر أنّ الشّيبانيّ فارس الشّهباء سمّ الفرسان غداة اللّقاء. و ما لقي منه من الشدائد و الكرب. صاحب الصّمصامة عمرو بن معدي كرب. و قد كاد يوجره لهذم السّنان. حين وكّد أغلظ الأيمان. كيف عثر به الهوى عثرة لم يسمع لعا من بعدها.
و كأنّ بني شيبان لم يغن بين أظهرها ابن سعدها. حين استصحب عمرا إلى قبّة فيها الرّشأ الأحور. بل الموت الأحمر.
فلقي من الشيخ نفحة نثرت أمعاه. و إن فلق هو من رأسه سواه. و الحمد للّه على نواله. و الصلاة و السلام على نبيه محمد و صحبه و آله.
تمت