مقامات الزمخشري - الزمخشري - الصفحة ٢٧٣
و الشّر. و توبس الأرحام (١) المبلولة بالبّر. و هي أم من أمهات الآثام نثور غير (٢) نزور. ولاّدة بنات كلهنّ نثور. فعليك أن تمحض (٣) منها التوبة. و تذكر ما جرى بين ثور و توبه.
حين استعر بينهما اللحاء و جرّد (٤) العوفيّ للخفاجيّ العصا على اللّحاء. فثار عليه بفظاظته و عنفه. و جرحه تحت البيضة بجرزه على أنفه و استجرّ بذلك على حلمة ثديه تحت مرفع ترسه.
رشقة خفاجيّة أتت على نفسه. ثمّ ركب السّليل سليل (٥) ابن أبي سمعان. الفتى السيّاف الطّعّان. و هو يمسح بحوافر خيله نجدا بعد غور. طلاّبا لثأر أبيه ثور. حتى أصاب ببيت هند (١) و لما كان بعض الأشياء يخلط مبلولا و يتفرق يابسا جعلوا اليبس و البلة عبارة عن الألفة و الفرقة. قالوا في أمثالهم: «لا يوبس الثرى بيني و بينك» . و قال عليه الصلاة و السلام: (بلوا احامكم و لو بالسّلام) .
و عن عمر بن عبد العزيز: (إذا استشنّ ما بينك و بين اللّه فابلله بالإحسان إلى عباده) .
(٢) النثور الكثيرة: الأولاد خلاف النزور، و في النوابغ: (أم الزائر نزور وام النائح نثور» .
(٣) و يقال: محض النصيحة. و امحضها: أخلصها.
(٤) و تجريد العصا عن اللحا: عبارة عن المكاشفة بالعداوة. و في أمثالهم: «قشر له العصا» .
(٥) و السليل الأول علم لابن ثور. و الثاني بمعنى الولد.